الشيخ الجواهري
214
جواهر الكلام
( صلى الله عليه وآله ) بيانا له ، لظهور سياق الجميع بكون المراد كيفيته لا من حيث اتحاد الضرب وتعدده ، بل بيان الممسوح ونحوه ردا على من قال من العامة أنه غير الجبهة أو غير الكفين كما يشعر به ما في بعضها ( 1 ) " مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " وفي آخرين " ( 2 ) فمسح فوق الكف قليلا " وفي آخر ( 3 ) " ثم مسح بجبينيه وكفيه " إلى غير ذلك مما يدل على كون الملحوظ للراوي الكف أو الجبين لا تعدد الضرب واتحاده ، ويشعر به أيضا الاستدلال من الأئمة ( عليهم السلام ) بآية السرقة تارة ، وبإفادة الباء التبعيض أخرى ، وبالاستناد إلى قصة عمار معلمين ذلك شيعتهم وخواصهم . ومن هنا يظهر لك وجه الاختلاف في نقل قصة عمار حتى فيما نقله زرارة منها عن الباقر ( عليه السلام ) وكأنه لاختلاف المقامات التي يحتاج التمسك بها فيه ، فمرة للجبين مثلا ، وأخرى للكفين ، وهكذا . ومما يؤيد ذلك كله أنه قد يقطع المتأمل أن هذه الأخبار ليس مما أريد بها ذكر بيان تمام التيمم ، وكيف مع أنه ترك فيها أكثر واجباته من الابتداء بالأعلى والترتيب بين اليدين وغيرهما ، فيعلم أن صدور ذلك من الرواة أو الأئمة ( عليهم السلام ) فيما اتفق تعلق خصوص المقام ببيانه ، كما هو واضح ونافع . ومن ذلك كله يظهر أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : " لم يعد ذلك " التجاوز لا الإعادة ، بل ولو سلم فظاهره بالنسبة للمسح كما ورد نظيره بالنسبة للغسل في الوضوء ، إذ قد يتعلق أغراض ببيان ذلك . وكذا ما ذكره الخصم من أخبار الوحدة فإنها صريحة أو كالصريحة في إرادة المسح لا الضرب ، ولو سلم فلا ظهور فيها في بدل الغسل ، كما أنه يظهر لك إمكان القدح
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 5 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 2 و 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 5 - 6